أحمد بن محمد القسطلاني

194

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالحج يوم التروية وهو الأفضل عند الجمهور ، وروى مالك وغيره بإسناد منقطع وابن المنذر بإسناد متصل عن عمر أنه قال لأهل مكة : ما لكم يقدم الناس عليكم شعثًا وأنتم تنضحون طيبًا مدّهنين ؟ إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج . ( وقال أبو الزبير ) محمد بن مسلم بن تدرس بفتح الفوقية وسكون الدال المهملة وضم الراء آخره سين مهملة المكي مما وصله أحمد ومسلم من طريق ابن جريج عنه ( عن جابر أهللنا ) بالحج ( من البطحاء ) ولفظ مسلم : فأهللنا من الأبطح ، وفي رواية له : ثم أهللنا يوم التروية . ( وقال عبيد بن جريج ) مما وصله المؤلّف في باب : غسل الرجلين في النعلين وفي اللباس ( لابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - رأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس ) بالحج ( إذا رأوا الهلال ) قيل : إن ذلك منهم محمول على الاستحباب ، وبه قال مالك وأبو ثور : وقال ابن المنذر : الأفضل أن يهل يوم التروية إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي ويريد الصوم فيعجل الإهلال ليصوم ثلاثة أيام بعد أن يحرم . ( ولم تهل أنت حتى يوم التروية ) ، بالحركات الثلاثة والجر رواية أبي ذر ( فقال : ) ابن عمر : ( لم أر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يهل حتى تنبعث به راحلته ) . فإن قلت : إهلاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين انبعثت به راحلته إنما كان بذي الحليفة ، وإهلال ابن عمر بمكة يوم التروية فكيف احتج به لما ذهب إليه ولم يكن إهلاله عليه الصلاة والسلام بمكة ولا يوم التروية ؟ . أجاب ابن بطال : أن ذلك من جهة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهلّ من ميقاته في حين ابتدائه في عمل حجته واتصل له عمله ولم يكن بينهما مكث ينقطع به العمل ، فكذلك المكيّ لا يهلّ إلا يوم التروية الذي هو أوّل عمله ليتصل عمله تأسيًّا به عليه الصلاة والسلام بخلاف ما لو أهل من أول الشهر . 83 - باب أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( أين يصلّي الظهر يوم التروية ؟ ) وهو ثامن الحجة . 1653 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ " سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِشَىْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ؟ قَالَ : بِمِنًى . قُلْتُ : فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ ؟ قَالَ : بِالأَبْطَحِ . ثُمَّ قَالَ : افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ " . [ الحديث 1653 - طرفاه في : 1654 ، 1763 ] . وبالسند قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا إسحاق الأزرق ) هو ابن يوسف قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبد العزيز بن رفيع ) بضم الراء وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره عين مهملة ( قال : سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - قلت : أخبرني بشيء عقلته ) بفتح القاف أي أدركته وفقهته جملة في موضع جر صفة لقوله بشيء ( عن النبي ) ولأبي ذر وابن عساكر : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أين صلّى الظهر والعصر يوم التروية ؟ قال ) أنس : صلاهما ( بمنى ) اتفق الأربعة على استحبابه ( قلت : فأين صلّى العصر يوم النفر ؟ ) الأول بفتح النون وسكون الفاء الرجوع من منى ( قال ) أنس : صلاها ( بالأبطح ) هو المحصب ( ثم قال ) أنس : ( افعل كما يفعل أمراؤك ) صلّ حيث يصلون ، وفيه إشارة إلى الجواز وأن الأمراء إذ ذاك ما كانوا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين . وفي هذا الحديث التحديث بلفظ الإفراد والجمع والعنعنة والقول والسؤال ، ورواته ما بين بخاري وواسطي وكوفي ، وليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس في الصحيحين إلا هذا الحديث ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الحج وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وقد قال الترمذي : بعد أن أخرجه صحيح مستغرب من حديث إسحاق الأزرق عن الثوري . قال في الفتح : إن إسحاق تفرد به وله شواهد منها : في حديث جابر الطويل عند مسلم : فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ولأبي داود والترمذي وأحمد والحاكم من حديث ابن عباس : صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى ، ولابن خزيمة من طريق القاسم بن محمد بن عبد الله بن الزبير قال : من سنة الحج أن يصلّي الإمام الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة . ولهذه النكتة التي ذكرها الترمذي أردف المؤلّف هذا الحديث بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز فقال بالسند السابق إليه : 1654 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ لَقِيتُ أَنَسًا . وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ " خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ ؟ فَقَالَ : انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ " . ( حدّثنا عليّ ) هو ابن المديني أنه ( سمع أبا بكر بن عياش ) بتشديد التحتية آخره شين معجمة ابن سالم الأسدي الكوفي